Menu

رسول الله ..... ما أعظمك ،،،،.جهاز الدعوة والإرشاد

رسول الله ..... ما أعظمك

جهاز الدعوة والإرشاد

 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه الأكرمين وبعد :
الإخوة الأحباب أتباع الحبيب محمد  صلى الله عليه وسلم
12 ربيع الأول يوم من أيام الله ، كان نوراً للبشرية جمعاء ، ورحمة من خالقها ، ونعمة من ربها ، كان يوماً أُطفئت فيه نار كسرى وارتج إيوانه ، وامتد نورمحمد لقصور بُصرى .وحلَّ الخير على الدنيا وتبسم الزمان لميلاد عهد جديد ... وإننا اليوم إذ نكتب فعن أغلى الرجال وأجلّ الناس وأفضل البشر وأزكى العالمين 
            إن كـان أحببت بعـد الله مثله فـي                               بدو وحضر ومن عرب ومن عجم
            فلا اشتفى ناظري من منظر حسن                             ولا تفـــوّه بالقـــول السديد فمــــي
            زمــــانك بسـتان وعهــدك أخضر                             وذكـــراك عصفور من القلب ينقر
 
ونحن نحيا ذكرى ميلاد الحبيب صلى الله عليه وسلم  ، نستحضر الأوضاع التي كانت سائدة في دنيا الناس بقلم العالم الجليل أبي الحسن الندوي وهو يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل وحين بعثته: «رأى مجتمعا هو الصورة المصغرة للعالم، كل شيء فيه في غير محله، قد أصبح فيه الذئب راعيا والخصم الجائر قاضيا، وأصبح المجرم فيه سعيدا حظيا، والصالح محروما شقيا، ورأى عادات فاسدة تستعجل فناء البشرية وتسوقها إلى هوة الهلاك. رأى معاقرة الخمر إلى حد الإدمان، والخلاعة والفجور إلى حد الاستهتار، وتعاطي الربا إلى حد الاغتصاب واستلاب الأموال، ورأى الطمع وشهوة المال إلى حد الجشع والنهامة، ورأى القسوة والظلم إلى حد الوأد وقتل الأولاد، رأى ملوكا اتخذوا بلاد الله دولا وعباد الله خولا. ورأى أحبارا ورهبانا أصبحوا أربابا من دون الله، ياكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله. رأى المواهب البشرية ضائعة أو زائغة لم ينتفع بها ولم توجه التوجيه الصحيح، فعادت وبالا على أصحابها وعلى الإنسانية، فقد تحولت الشجاعة فتكا وهمجية والجود تبذرا وإسرافا، والأنفة حمية جاهلية والذكاء شطارة وخديعة، والعقل وسيلة لابتكار الجنايات، والإبداع في إرضاء الشهوات، رأى الأمم قطعانا من الغنم ليس لها راع، والسياسة كجمل هائج حبله على غاربه، والسلطان كسيف في يد سكران يجرح به نفسه ويجرح به أولاده وإخوانه.» اهـ.
انطلق صلى الله عليه وسلم  برسالته يُغيّر هذا الواقع بهمة صادقة وعزيمة ماضية وإخلاص جم ، فامتلأت الأرض نوراً وعدلاً ، وعُبد الله وحده ، وسادت شريعة الإسلام واندثرت ظلمات الجاهلية فكان حقاً أن يُصنَّف (أعظم العظماء)
وفي ذكرى مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم  آثرنا أن نستذكر مع إخواننا غيض من فيض أخلاقه لنرى رسول الأمة وزعيمها وقائدها كيف كان مع ربه وأبناء دعوته والناس جميعاً ، حيث لم يشغله موقعه عن أن يكون الأسوة الحسنة في القول والفعل ، في السر والعلن ، في الليل والنهار ، كيف لا وقد أدّبه ربه فأحسن تأديبه.
محمد صلى الله عليه وسلم   صادقاً
 فهو أصدق من تكلم، لم يعرف الكذب في حياته، جادّا أو مازحا، بل حرّم الكذب وذمّ أهله ونهى عنه وأخبر أن المؤمن قد يبخل وقد يجبن، لكنه لا يكذب أبداً، وحذر من الكذب في المزاح لإضحاك القوم، فعاش عليه الصلاة والسلام والصدق حبيبه وصاحبه، ولم يخالف ظاهره باطنه، بل حتى كان صادقا في لحظاته ولفظاته وإشارات عينيه، وهو الذي يقول:" ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين" ، وذلك لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!
 
 
محمد صلى الله عليه وسلم  صابراً:
 فلا يُعلم أحد مرّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به صلى الله عليه وسلم، صبرعلى اليتم والفقر والعوز والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة وغلبة العدو أحيانا، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار والإبعاد عن الأهل، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد الأتباع وتكالب الأعداء وتحزّب الخصوم واجتماع المحاربين وصلف المغرضين وكبر الجبارين وجهل الأعراب وجفاء البادية ومكر اليهود وعتوّ النصارى وخبث المنافقين .. صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها، وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة، فصدف عن ذلك كله طلبا لمرضاة ربه.
 محمد صلى الله عليه وسلم  جواداً:
 فهو أكرم من خلق الله، وأجود البرية نفسا ويدا، فكفّه غمامة بالخير، ويده غيث الجود، بل هو أسرع بالخير من الريح المرسلة، لا يعرف "لا" إلا في التشهد:
ما قال "لا" قط إلا في تشهدّه                لولا التشهد كانت لاؤه نعم
 يعطي عليه الصلاة والسلام عطاء من لا يخشى الفقر؛ أعطى غنما بين جبلين، وأعطى كل رئيس قبيلة من العرب مائة ناقة، وسأله سائل ثوبه الذي يلبسه فخلعه وأعطاه، وكان لا يردّ طالب حاجة، قد وسع الناس برّه، طعامه مبذول وكفه مدرار، وصدره واسع، وخلقه سهل، ووجه بسّام:  
                                 تراه إذا ما جئته متهللا                كأنك تعطيه الذي أنت سائله
 
محمد صلى الله عليه وسلم  شجاعاً:
 سار مسير الشمس في رابعة النهار، فكان أثبت الناس قلبا، وكان كالطود لا يتزعزع ولا يتزلزل، ولا يخاف التهديد والوعيد، ولا ترهبه المواقف والأزمات، ولا تهزه الحوادث والملمّات، فوّض أمره لربه وتوكل عليه وأناب إليه، ورضي بحكمه واكتفى بنصره ووثق بوعده، فكان يخوض المعارك بنفسه ويباشر القتال بشخصه ، يعرّض روحه للمنايا ويقدّم نفسه للموت، غير هائب ولا خائف، ولم يفرّ من معركة قط، وما تراجع خطوة واحدة ساعة يحمي الوطيس وتقوم الحرب على ساق وتشرع السيوف وتمتشق الرماح وتهوي الرؤوس ويدور كأس المنايا على النفوس، فهو في تلك اللحظة أقرب أصحابه من الخطر، يحتمون به أحيانا وهو صامد مجاهد، لا يكترث بالعدوّ ولو كثر عدده، ولا يأبه بالخصم ولو قوي بأسه، بل كان يعدل الصفوف ويشجع المقاتلين ويتقدم الكتائب. وهو القائل:" والذي نفسي بيده لوددت أنني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل"
                 وقفت وما في الموت شك لواقف                                         كأنك في جفن الرّدى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة                                   ووجهك وضّاح وثغرك باسم
محمد صلى الله عليه وسلم   زاهداً:
 كان زهده صلى الله عليه وسلم زهد من علم فناء الدنيا وسرعة زوالها ، وبقاء الآخرة وما أعدّه الله لأوليائه فيها ، فرفض الأخذ من الدنيا إلا بقدر ما يسدّ الرمق ويقيم الأود، ولو أراد جبال الدنيا أن تكون ذهبا وفضة لكانت، بل آثر الزهد والكفاف، فربما بات جائعا ويمرّ الشهر لا توقد في بيته نار، ويستمر الأيام طاويا لا يجد رديء التمر يسدّ به جوعه، وما شبع من خبز الشعير ثلاث ليال متواليات، وكان ينام على الحصير حتى أثّر في جنبه، وربط الحجر على بطنه من الجوع، وكان ربما عرف أصحابه أثر الجوع في وجهه عليه الصلاة والسلام وشعاره (وَلَسَوْفَيُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى )
وراودته الجبال الشمّ من ذهب                     عن نفسه فأراها أيما شمم
 
 
 
محمد صلى الله عليه وسلم  متواضعاً:
 كان تواضعه تواضع من عرف ربّه مهابة، واستحيا منه وقدّره حقّ قدره، وتطامن له وعرف حقارة الجاه والمال والمنصب، فسافرت روحه الى الله وهاجرت نفسه الى الدار الآخرة، فما عاد يعجبه شيء مما يعجب أهل الدنيا، فصار عبدا لربه بحق: يتواضع للمؤمنين،يكره المدح وينهى عن إطرائه ، وكان يقف مع العجوز ويزور المريض ويعطف على المسكين، ويصل البائس ويواسي المستضعفين ويداعب الأطفال ويمازح الأهل ويكلم الأَمَة، ويواكل الناس ويجلس على التراب وينام على الثرى، ويفترش الرمل ويتوسّد الحصير، ، ويتألف الناس ويتبسّم في وجوههم ويقول:" إنما أنا عبد: آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد" ولما رآه رجل ارتجف من هيبته قال:"هوّن عليك، فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة"
محمد صلى الله عليه وسلم حليماً:
 فهو أحلم الناس وأوسعهم صدراً، وألينهم عريكة وأدمثهم خلقا وألطفهم عشرة، يكظم غيظه ويعفو ويصفح ويغفر لمن زلّ، ويتنازل عن حقوقه الخاصة ما لم تكن حقوقا لله. وقد عفا عمن ظلمه وطرده من وطنه وآذاه وسبّه وشتمه وحاربه، فقال لهم يوم الفتح:" اذهبوا فأنتم الطلقاء" ، وقال:" من كف غضبه كف الله عنه عذابه" ، واجه جفاء الأعراب ، فحلم وصفح، امتثالاً لأمر ربه:{ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ(، وكان لا ينتقم لشخصه، بل إذا غضب ازداد حلما، وربّما تبسّم في وجه من أغضبه، ونصح أحد أصحابه فقال:"لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب" ، وكان يبلغه الكلام السيء فيه، فلا يبحث عمن قاله ولا يعاتبه ولا يعاقبه. وورد عنه أنه قال:" لا يبلغني أحد منكم ما قيل فيّ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"
 محمد صلى الله عليه وسلم رحيما:
 وصفه ربه بقوله:{ وَمَاأَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) فهو الرحمة المهداة ، رأى ولد إحدى بناته تفيض روحه، فبكى، فلما سئل عن ذلك قال:" هذه رحمة يضعها الله في قلب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباه الرحماء"
 وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه ،وربما ترك العمل خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوّل أصحابه بالموعظة...وكان يقول:" والقصد القصد تبلغوا" ويقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا" وأنكر على الثلاثة الذين شدّدوا على أنفسهم في العبادة، ونادى مؤذنه في المطر أن صلوا في رحالكم، وقال:" هلك المتنطعون" وقال:" ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه" وأنكر على عبدالله بن عمرو بن العاص إرهاق نفسه بالعبادة، ويقول:" إيّاكم والغلو"
ياأمناء الأمة وأمل عزتها
بهذه الأخلاق رسخت الفكرة وانتشرت الدعوة واستنارت الدنيا بنور محمد صلى الله عليه وسلم  وإن طريق الأمة لاسترجاع مكانتها في هذا العالم يمر عبر نفس الطريق الذي خطه الحبيب صلى الله عليه وسلم  «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا،: كتاب الله وسنتي، عضوا عليها بالنواجذ»
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين