Menu

تأجيل (فولك) و (غولدستون) ... بقلم /أ.د يوسف رزقة

لا تذهبوا بعيداً. التأجيل ليس ظاهرة موسمية في فلسطين. كل شيء في فلسطين قابل للتأجيل. كنا وما زلنا منذ خطيئة (غولدستون) في موسم التأجيل البائس . اثنان وستون عاماً خلت والقضية مؤجلة . العرب يؤجلون والفلسطينيون يؤجلون !! قد يكون في التأجيل مصلحة ما للنظام العربي الحاكم كله أو بعضه, ولكن لا مصلحة البتة لفلسطين.
 
الفلسطيني الحرّ يبحث عن حلول سريعة وعاجلة قبل أن تتم (إسرائيل) تهويد القدس, وهدم المسجد, وبناء الهيكلة, واستكمال برامج الاستيطان, لذا فإننا نشعر بالقهر وبالمأساة حين تقع السلطة في خطيئة تأجيل فرصة التقدم إلى الأمام ولو خطوة واحدة على حساب (إسرائيل).
 
ما يؤلم في السؤال هو غياب الإجابة الوطنية عن سؤال: لماذا تمّ تأجيل مناقشة تقرير (غولدستون) في الجمعية العامة للأمم المتحدة لخمسة أشهر قادمة بطلب فلسطيني بائس ومصادقة عربية أشدّ بؤساً وشقاء . ما المصالح التي يحققها التأجيل للشعب الفلسطيني؟!!
 
المناقشة تستهدف إقرار (غولدستون) وإدانة (إسرائيل) بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . التأجيل يوقف الإسراع في الإدانة ويحقق مصالح (إسرائيل) مائة بالمائة, لذا رحبت (إسرائيل) بالقرار, وأثنت على قرار السلطة . في الوقت نفسه قهر التأجيل مؤسسات حقوق الإنسان, وكان أشدّ قهراً لذوي الشهداء والضحايا . لم تتحقق بالتأجيل أية مصلحة عربية أوفلسطينية, بل صار العرب أضحوكة لخصومهم ولمؤسسات حقوق الإنسان.
 
هذا البؤس هو امتداد للخطيئة الأولى حيت تمّ تأجيل (غولدستون) في مجلس حقوق الإنسان في جنيف . هذا البؤس استنسخ بؤساً أشدّ وطأة على النفس الوطنية من سابقه, إنه البؤس الخطيئة التي شكلت طلب تأجيل النظر في تقرير المفوض المستقل للأمم المتحدة في فلسطين الذي كتبه ريتشادر فولك. طلب التأجيل جاء بطلب من إبراهيم خريشة السفير, وتوجيهات محمود عباس.
 
ريتشارد فولك شخصية يهودية أميركية تقدم تقريراً سنوياً عن وضع الأراضي المحتلة, وعادة ما يناقش التقرير في شهر مارس . تقرير فولك يدين الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة, ويدين (إسرائيل) في حربها على غزة, ويؤيد ما جاء في تقرير (غولدستون), ويطالب بمحاكمة قادة إسرائيليين محددين بأسمائهم . ويطلب رفع الحصار عن غزة: إنه تقرير مهم في الشكل والمضمون يضاهي في أهميته تقرير (غولدستون), وهو يأتي من شخصية يهودية أميركية مفوضة وليس من شخصية عربية أو مسلمة.
 
من المؤسف أن يأتي الطلب بالتأجيل من فلسطين في ظل طقس مثير ضد (إسرائيل) و (الموساد) بسبب اغتيال المبحوح, واستخدام جوازات سفر دول أوروبية. إن الطقس الذي يغطي الساحة العالمية الإعلامية والسياسية هو إدانة (إسرائيل) بأقوى العبارات . (إسرائيل) في مأزق وفي ورطة, ودول مهمة في أوروبا جاهزة لتأييد تقرير فولك وتقرير غولدستون, ومع ذلك يؤجل عباس وخريشة المناقشة, ويمنح فرصة (لإسرائيل) بطقس مشمس وإفلات محقق من العقاب.
 
إننا أمام مشهد مأساوي حين تدين الشخصيات اليهودية الاحتلال و(إسرائيل) بأقوى العبارات , ثم يأتي مسؤول فلسطيني ليدفن الإدانة وينقذ (إسرائيل) من ورطتها . مأساة التأجيل أنه أقصر الطرق لدفن التقريرين والقفز عن حقوق الضحايا وحقوق الوطن.