أوربا بلا كرامة وبدون سيادة.... الدكتور/ السيد مصطفي أبو الخير
الدكتور/ السيد مصطفي أبو الخير
قارة أوربا سابقا أو الاتحاد الأوربي حاليا، بلا كرامة وبدون سيادة، قارة أوربا التي كانت تدعي سابقا أنها مهبط ومهد العلم والحضارة والعزة والكرامة، اصبحت حاليا بعد أن أصبحت بمثابة دولة اتحادية تضم حوالي سبعة وعشرين دولة، غدت بين دول العالم وفي المجتمع الدولي بلا سيادة وبدون كرامة، أوربا التي جعلت من نفسها نقطة المركز في العالم والمجتمع الدولي، فقسمت العالم بالنسبة إليها إلي شرق أوسط وأقصي، بلا سيادة ولا كرامة.
ليس ذلك من قبيل اللغو أو الغلو في القول والاسراف فيه، ولكن ذلك ناتج عن واقع يصرخ بهذه الحقيقية، والأحداث في المجتمع الدولي تنطق بذلك، وإن نظرة واحدة لما يحدث في المجتمع الدولي تدل وتؤكد علي أن قارة أوربا أو الاتحاد الأوربي بلا كرامة وبدون سيادة، ولا يملك قراره خاصة في الأمور التي تتعلق بسيادتها أو سيادته.
أصبحت قارة أوربا ودولة الاتحاد، تابع للابنة غير الشرعية لها وهي الولايات المجرمة الأمريكية، خاصة في الأمور التي تحدث في المجتمع الدولي بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي، فحلف شمال الأطلنطي بدأ أوربيا وتم سرقته من قبل الولاات المجرمة الأمريكية، وأصبح أمريكيا ينفذ ويحمي فقط الاستراتيجية الأمريكية والأمن القومي الأمريكي، ولم يعد لأوربا فيه صوت مسموع أو رأي مطاع، علما بأن الدول الأوربية فيه أكثر من عدد أعضاء الاتحاد الأوربي، وكل دولة عضو في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) لها حق الفتيو علي أي قرار يصدر من مجلس الحلف، ومع ذلك لم نر سوي استجابة وطاعة عمياء لكل ما تريده الولايات المجرمة الأمريكية.
فشلت أوربا فشلا ذريعا ولم تستطع أن تحل قضاياه الداخلية وخاصة التي حدثت في يوغوسلافيا السابقة، وأنفردت الولايات المجرمة الأمريكية، بطرح الحل وفرضه، ولم تسطع قارة أوربا والاتحاد الأوربي أن يرفض الحل الأمريكي، أو أن حتي يقدم حلا مختلفا عما فرضته الولايات المجرمة الأمريكية سواء الحل العسكري أو الحل السلمي، ورأينا كيف أن الولايات المجرمة نفذت خطتها وفرضتها حتي علي الأمم المتحدة، فأين الكرامة والسيادة.
الأمثلة عديدة وكثيرة ولا يمكن إجمالها في هذا المقال، ومنها أن الولايات المجرمة الأمريكية جرت قارة أوربا وتحت قيادتها إلي حربين في منطقتنا العربية والإسلامية، منها حرب الخليج الثانية عام 1991م وحرب أفغانستان 2001م وحرب الخليج الثالثة 2003م دون ثمة اعتراض او تذمر، وترأست الولايات المجرمة الأمريكية القيادة في كل هذه الحروب وغيرها، وغرقت الولايات المجرمة وأغرقت معها قارة أوربا والاتحاد الأوربي في مستنقعات، الآن يتسولون الخروج منهم دون جدوي، وأنسحبت بعض الدول من كل أفغانستان والعراق علي استحياء وبأذن من الولايات المجرمة، ولكنها ظلت تابعة لاستراتيجية الناتو التي هي في حقيقتها الاستراتيجية الأمريكية.
والأدل علي أن أوربا قارة بلا كرامة ودولة اتحادية بلا سيادة، الاهانات التي يوجهها الكيان الصهيوني لقادتها عند زيارتهم لفلسطين المحتلة إلي حين، فأقربها ما تعرض له الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عندما زار القدس وتحرش به الأمن الصهيوني ومنعه من التحرك، بأسلوب وطريقة لا تليق حتي مع دبلوماسي من الدرجة العاشرة، ولم تستطع فرنسا التي تتشدق بأنها بلد النور والكرامة ومهد الحرية والديمقراطية، أن تدين هذا الفعل الذي يعد طبقا للقانون الدبلوماسي أهانة رئيس دولة مما تستتبع معه الرد ولو بالادانة، ولكن ذلك لم يحدث ولن يحدث، وآخر هذه الاهانات المتعمدة، منع وزيرة خارجية الاتحاد الأوربي من دخول غزة عن طريق المناطق المحتلة من قبل الكيان الصهيوني، ومن قبلها الكثير من الدبلوماسيين رفعي المستوي في دولهم الأوربية، أين السيادة والكرامة.
ومن الوقائع التي حدثت تدل وتؤكد علي أن قارة أوربا ودولة الاتحاد الأوربي بلا سيادة وبدون كرامة، عدم قدرة دولها علي تطبيق قانونها الوطني الذي يقضي بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية، علي المجرمين من قادة وأفراد الكيان الصهيوني، فقد أجبرت العديد من الدول الأوربية التي تدعي السيادة والقوة علي تغيير قوانيها الوطنية التي تعتبر وبحق في القانون الدولي رمز السيادة والحرية والاستقلال منها بلجيكا وأسبانيا وأخيرا برطانيا، ولم تسطع قارة أوربا كاملة وكافة دول الاتحاد الأوربي أن تطبق قانونها الوطني داخل أراضيها، أين السيادة والكرامة والاستقلال.
كما أن الكيان الصهيوني دائم علي تزوير جوازات السفر لدول أوربية وارتكاب جرائم حرب في عدة دول مستقلة، ولم تحرك هذه الدول الأوربية ساكنا واكتفت بمقولات تافهة، لا تغني ولا تثمن من جوع، في حادثة اغتيال المبحوح اكتفت بريطانيا العظمي سابقا، باستدعاء ما يطلقون عليه هم زورا وبهتانا سفير الكيان الصهيوني في بريطانيا العظمي سابقا فقط دون اتخاذ أي إجراءات تنفيذية واكتفت بذلك، وكذلك فعلت الدول الأوربية الأخري التي تم استخدام جوازاتها المزورة كما يدعون، ولا اعتقد أنها مزورة ولكن الأمر عندما اكتشف ادعت هذه الدول أن الجوازات مزورة، ولكن الحقيقة أن الأمر تم بتنسيق أمني بين الكيان الصهيوني وهذه الدول الأوربية.
تري لو أن الجوازات التي في عملية من عمليات الموساد القذرة والفاشلة لدول عربية أو إسلامية، ماذا كان سوف يحدث، كنا أصبحنا نحن أبناء الإسلام أرهابيون وأصبح الإسلام دين الإرهاب، وصدرت قوانين تبيح قتل كل من ينتمي إلي دين الإسلام من أطفال ونساء وشيوخ وشباب وفتيو فتيات، وقامت حروب دمرورا فيها البشر والحجر والشجر كما فعلوا في فلسطين المحتلة إلي حين والعراق وأفغانستان وجنوب لبنان والشيشان.
إن أردات قارة أوربا ودولة الاتحاد الأوربي أن تتعلم العزة والكرامة والسيادة، فعليهم أن يتعلموها من أطفال المسلمين في فلسطين المحتلة وفي العراق وأفغانستان والشيشان، وكل دولة إسلامية أو علي الأقل من أطفال الصومال التي وصلت إلي مرحلة اللادولة، واستطيع أن أقول لهم سبب غزتنا وكرامتنا ومصدر ذلك وأكثر فينا من سيادة وحرية واستقلال أنه الإسلام.
