الإتحاد طريق العزة
بقلم أ. جميل سمور (ابوأسامة)
إن الاتحاد والاعتصام بحبل الله فيه النجاح والفلاح والعز والرقي والنهوض، لما فيه من توحيد للكلمة ورص للصفوف وجمع للجهود....
فالاتحاد مبدأ من أجل مبادئ الإسلام ومن أفضلها وأعظمها عند الله سبحانه وتعالى، دعا إليه القرآن الكريم وحافظ عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حتى أنه ألغى لأجله جميع الفروق والمميزات فأزال العصبية القبلية بقوله " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " وأزال العصبية الجنسية بقوله " ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل " ذلك ليكون المسلمون إخوانا في الله أندادا في الإنسانية متساوين في الدين وذلك أمر تقتضيه النظرة الإنسانية.
فلم يكن أصل الإنسان واحدا إلا ليكونوا جميعا سواسية ولا كان رسولهم واحدا إلا ليكونوا جميعا أتباعا ولا كان دينهم واحدا إلا ليكونوا جميعا مسلمين.
وبدراسة بسيطة لروح الدين نجد أنه يهدف بجميع تعاليمه إلى الاتحاد والتجمع فالله سبحانه وتعالى ينادي الناس جميعا بنداء واحد "يا أيها الذين آمنوا" ولم يكن ذلك في النصوص التوجيهية والتعليمية فقط بل تجده أيضا في فرائضه العملية وفي سننه الفعلية، فجميع أركان الإسلام بهيئتها وصورتها تدعو المسلمين إلى الجماعة والاتحاد، فالدين بنصه ولفظه ومعناه يدعو المسلمين إلى التعاون والتعاضد والتآزر والمؤاخاة وذلك ليربط المسلمين جميعا برباط واحد متين ولكي يكونوا أمة واحدة تخشى صولتها الأمم وقوة تحسب حسابها الشعوب تغضب الدنيا لها إذا غضبت وتضحك الدنيا لها إذا رضيت، يرهب الأعداء بأسها ويخطب الأصدقاء ودها.
وكذلك كانت أمة الإسلام من قبل قوة جبارة وصولة باطشة وسلطان قاهر ووحدة غالبة وحصن منيع تنشر الحب والعدل في أرجاء المعمورة كلها وليس ذلك ببعيد عن أمة حدثنا التاريخ عن رجالها أنهم دكوا عروش القياصرة والأكاسرة وأطاحوا بتيجان الجبابرة والفراعنة وذلك كله يوم أن كان الإسلام دينا ودولة، أما اليوم فحدث ولا حرج ونحن نشاهد بأعيننا من الأعاجيب ما يدهش العقول ويقطع القلوب، نحن نشاهد تلك الشرذمة السوداء الحاقدة من سفلة الأرض وصعاليك الأمم وشذاذ الآفاق وسوقة الشعوب ونفاية الإنسانية قد قامت لهم دولة وسلطان على أرضنا ومقدساتنا وأصبحوا يتحكمون في مقدرات الأمة من شرقها إلى غربها كل ذلك نتيجة حتمية لفرقتنا ووحدتهم وضعفنا وقوتهم فهم تجمعوا واتحدوا على أسس من المبادئ المغلوطة والمذاهب المشوهة، زد على ذلك خسة في خلقهم وسماجة في طبعهم وإفلاس في دينهم، وبرغم ذلك فقد أصبحوا خطرا يهدد أمن الأمة وسلامتها وما كانوا يستطيعون ذلك لولا قوة التجمع والاتحاد.
فما سادوا المعجزة عليا ولكن في صفوفهم انضمامُ
يحدث هذا مع الأسف لأن المسلمون تنكبوا الطريق السوي وانحرفوا عن الصراط المستقيم بل لقد تمكن الشقاق من قلوبهم ودب الخلاف في صفوفهم فانقسمت وحدتهم وتمزقت جماعتهم وتفرقت كلمتهم وتعددت مذاهبهم وكثرت أحزابهم وتضاربت شهواتهم ورغباتهم لا يعرف الإنسان منهم إلا المنفعة الشخصية ولا يقدر إلا المصلحة الذاتية ولو خسر في سبيل ذلك دينه وشرفه وهذا ما أغرى عدوهم للانقضاض عليهم فقسم ملكهم وفرق شملهم واحتل أرضهم وديارهم واليوم إذا أرادت الأمة أن ترى النور من جديد وتعيد عزتها وكرامتها، وتحرر أرضها ومقدساتها فعليها أن تعتصم بحبل الله وتقتلع كل جذور الفتن والفرقة والخلاف من صفوفها ليتحقق فيها قوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلمكم تهتدون " آل عمران 103
