فلسطيننا بين الثوابت و الشعارات
فلسطيننا بين الثوابت و الشعارات
بقلم الكاتب/ أ. محمد سميح زيدان
يعيش شعبنا الفلسطيني هذه الأيام ذكرى شهداء يوم الأرض حيث أحيا شعبنا في كل أماكن تواجده هذه الذكرى و كله إرادة و تصميم على مواصلة مسيرة الجهاد و المقاومة حتى تحقيق ثوابته الوطنية في الاستقلال و العودة .. فالتحية كل التحية لشعبنا الفلسطيني في الداخل و مناطق الشتات.
و جميعا تابعنا قمة سرت العربية في ليبيا فكانت القرارات كما توقع الجميع لم ترتق إلى مستوى الحدث الفلسطيني سواء كان على صعيد القدس و المقدسات أو على صعيد صمود و انتصار غزة في معركة الفرقان فلا أموال الإعمار وصلت ولا تم فك الحصار عن الشعب في غزة , و قد أثبتت هذه القمة كباقي القمم التي سبقتها كم هو عاجز هذا النظام الرسمي العربي عن اتخاذ قرارات تعبر عن طموح و تطلعات المواطن العربي , بل نرى البعض في هذا النظام الرسمي كيف يلتقي مع العدو الصهيوني و يمعن في التضييق لإحكام الحصار على مليون و نصف المليون من البشر في قطاع غزة .. و بالمقابل نرى من يتكلم في سلطة رام الله عن الثوابت من خلال منظور عجيب و غريب و بمفردات ذات لكنة عبرية هدفها إحلال ثقافة الهزيمة عوضا عن ثقافة المقاومة ومن خلال هذه الثقافة التيئيسية تم الاعتراف بشرعية الاحتلال و استبدلت فلسطين التاريخ و الجغرافيا بالضفة الغربية و قطاع غزة و تحولت الضفة الغربية إلى أرض متنازع عليها و تم اختزال صراعنا مع العدو كصراع على الوجود إلى صراع حول تجميد الاستيطان أو عدمه , فلا القدس و المقدسات أصبحت من الثوابت و لا حتى حق العودة حيث يتم التآمر هذه الأيام على هذا الحق من فاقد الشرعية سلام فياض من خلال ما صرح به مؤخرا و الذي يصب في مصلحة ما يطرحه العدو بما سمي بـ(يهودية الدولة) و نراه ينشط هذه الأيام في جولات عبر مناطق الضفة الغربية لتغطية تآمره و عمالته للعدو الصهيوني و ضد مصالح الشعب الفلسطيني و ثوابته الوطنية.. هذا السلام فياض الذي كان مشاركا بالأمس القريب في مؤتمر هرتزل يناقش في كيفية تأمين الأمن الاستراتيجي للكيان الصهيوني حيث وصفه حينها السفاح شمعون بيريز بابن غوريون فلسطين و ها هو اليوم يستعد للمشاركة في ذكرى تأسيس دولة الكيان الصهيوني .. هذا الكيان الذي قام على أشلاء و أنقاض شعبنا بعد أن تم تهجيره و أقام كيانه المسعلى أرض الآباء و الأجداد.
و انطلاقا من أن سلطة رام الله و حكومة سلام فياض الغير شرعية ذراعان تنفيذيان لمنظمة التحرير الفلسطينية لابد لنا أن نتساءل عن دور تنفيذية المنظمة من كل هذا التآمر على الحقوق و الثوابت الفلسطينية و التي استشهد من أجلها الآلاف و أسر الآلاف أيضا .. أليس من الواجب الوطني و قبل فوات الأوان أن تحدد فصائل منظمة التحرير خياراتها العملية بعيدا عن الشجب و الاستنكار و البيانات الخجولة التي لم تستطع إيقاف عجلة التآمر فكان الاعتراف بشرعية الاحتلال و التنسيق الأمني معه و مطاردة المجاهدين و اعتقالهم و التنازل عن حق العودة باسم منظمة التحرير الفلسطينية بلجنتها التنفيذية و ما زال هذا العدو يعلن يوميا أن القدس عاصمة لكيانه و لا حق لعودة اللاجئين و لا عودة لحدود عام 1967 و لا تفكيك لمغتصباته , و ما زال الشعب الفلسطيني يسمع استنكارا و شجبا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مقابل و للأسف محاصصات أو موازنات رخيصة , فأنتم يا تنفيذية المنظمة أمام مفترق طرق فإما مع الشعب و حقوقه و ثوابته أو مع من يخدم الاحتلال و مخططاته , فالواجب الوطني و الديني و القومي يفرض عليكم الخروج من دائرة الشجب و الاستنكار إلى دائرة الفعل المؤثر خدمة لثوابتنا الوطنية .
إن فلسطين تنادينا و القدس تستصرخنا جميعا لنكون على قدر المسؤولية الوطنية و أن نقف صفا واحدا في مقاومة الاحتلال و أعوانه و أن نتمترس جميعا في مربع المقاومة الشعبية و المسلحة و أن نكون صادقين في دعوتنا للمصالحة و لنعلن و بشكل واضح و جلي بأن مربع المقاومة هو ضمان المصالحة و علينا أن نترك مربع مقاومة المقاومة و أما الغمز بضرورة التوقيع على الورقة المصرية إنما يهدف إلى إخضاع قطاع غزة و المقاومة للإملاءات الأمريكية و شروط الرباعية التي لا تخدم إلا العدو و مخططاته.
و هنا لابد لنا من أن نبدأ بالتفكير العملي من أجل تشكيل مرجعية وطنية للمقاومة حتى تعود منظمة التحرير الفلسطينية إلى ميثاقها الوطني و إلى تحقيق شعارها المعروف : وحدة وطنية – تعبئة قومية – تحرير و لابد من القول بأنه يجب البحث الجدي من أجل مشاركة كل فعاليات شعبنا في الداخل و الشتات من أجل جبهة وطنية ملتزمة بخيار المقاومة .
إن شعبنا الفلسطيني الذي ما زال يواجه الاحتلال و أعوانه بصدره العاري نراه يكتب بالدم بأن القدس و حيفا و عكا و يافا و الجليل و النقب لنا و هنا لابد لنا أن نفخر و نقول بأن شعب فيه هذه الإرادة و متسلح بهذا الإيمان شعب لا يعرف الانكسار و أنه لابد أن ينتصر .. فأنت المعلم أيها الشعب.. و أنت القائد المنتصر.
