سلطة فتح واجترار الفشل
سلطة فتح واجترار الفشل
بقلم/ أ. محمد سميح زيدان
كثيرا ًما كان رهان سلطة فتح في رام الله ومازال على الإدارة الأمريكية, حيث توهمت هذه السلطة بأن رياح الدولة الفلسطينية أصبحت قاب قوسين أو أدنى بحلول عام 2005 .ورأينا كيف تم تمديد صلاحية هذه الأوهام حتى عام 2008 إلى أن جاء خطاب السيد أوباما من قلب جامعة القاهرة, فصدّقه الكثيرون وصفقوا له فقلنا حينها أنها جرعة تخدير أمريكية جديدة حيث ما لبث أن تراجع عما وعد به العرب والمسلمين. وبقي برميل السم الأمريكي خالياً من قطرة العسل التي جاءت بخطابه.. والجميع تابع رسالة الجلب الأمريكية الأخيرة لسلطة فتح والتي رضخت من خلالها للعودة إلى المفاوضات المباشرة بعد أن تخلت عن شرطها بضرورة وقف الاستيطان قبل العودة إلى المفاوضات, وبهذا أصبحت القضية الفلسطينية أسيرة في ذمة الرباعية والإدارة الأمريكية وأصبح القرار الوطني الفلسطيني مستقيلا ًمن الأجندة الفلسطينية ولم يعد قرارا ًوطنياً مستقلا ً.
أما الجانب العربي الرسمي فلا هم َّ له سوى إحالة العبء الفلسطيني على سلطة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية, بعد تم دفعهما إلى المفاوضات المباشرة ليجد هذا النظام الرسمي تبريرات لعجزه وتواطئه , وأصبح لسان حاله العاجز يقول أننا لن نكون ملكيين أكثر من الملك ولا فلسطينيين أكثر من أصحاب القضية أنفسهم , ورأينا أمام هذا العجز كيف أن الشروط والإملاءات الصهيونية تجد الاحترام الكامل من طرف الإدارة الأمريكية والرباعية.
وبقراءة سريعة لقرارات الرباعية نجد أن بنودها لم تتعد ما يطرحه الكيان الصهيوني والغائب الوحيد عن هذه القرارات هو الحق الفلسطيني, ونشاهد هذه الأيام كيف يتم تهيئة المناخ في الضفة الغربية لتسهيل تمرير الخطة الصهيوأمريكية بهدف إبعاد شعبنا البطل عن قيمه ومعتقداته وثوابته الوطنية الفلسطينية تمهيدا ًلفرض سياسة الاحتلال المعادية لقيمنا الإسلامية وحقوقنا الوطنية .
هذه السياسة المتمثلة في محاولة التهويد والتهجير وقضم الأراضي وبناء المغتصبات, يتزامن هذا مع تبادل الأدوار بين الاحتلال من جهة وبين السلطة وحكومة فياض من جهة أخرى والتي تتجرأ وتقوم بمنع خطباء المساجد من القيام بواجباتهم الدينية كما حدث مع الشيخ المجاهد حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى ورئيس رابطة علماء المسلمين, وكذلك الوزير السابق الشيخ نايف الرجّوب في منعهم من إلقاء الخطب في مساجد الضفة ولم تقتصر هذه السياسة على ذلك بل تعدت إلى منع قراءة القرآن في مكبرات الصوت والتعليمات المشددة لخفض صوت الأذان في الأماكن القريبة من المغتصبات حفاظا ًعلى شعور المحتلين وتهيئة الأجواء لراحتهم .. إنها الحرب المعلنة على الإسلام والمسلمين من ثلة باعت نفسها للشيطان, وبالمقابل حتى يكتمل المشهد كانت هدية سلطة فتح لشعبها في الضفة الغربية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أنها مازالت تعتقل المجاهدين وتطاردهم, وتمنع الإفطارات الخيرية, وتغلق دور الزكاة ودور تحفيظ القرآن , وكم هي ( منصفة ) هذه السلطة في توزيع هداياها حيث لم تنس شعب غزة المحاصر من هذه الهدايا فحرمته من الكهرباء خاصة في هذه الأجواء الرمضانية المباركة.. هكذا كانت مكافأة سلطة فتح لشعبها في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
وها قد عادت سلطة فتح إلى المفاوضات المباشرة بعد أن تخلت عن مبادئها وأهدافها وكأن ما يقارب العقدين من الزمن لم تك كافية للتعرف على الإدارة الأمريكية ونواياها والرباعية والهدف الذي جيء بها من أجله .
إن ألف باء المنطق يقول إنه لا يجوز أن يبقى العدو يفتك ويقتل ويهجّر ويهوّد والسلطة تمنحه الغطاء للاستمرار في ذلك من خلال المفاوضات والتنسيق الأمني .
فلا بد من إيمان الجميع بمبدأ المقاومة التي هي حق مشروع لأي شعب يرزح تحت الاحتلال كفلته كل الشرائع والقوانين الدولية , فحقنا نحن الشعب الفلسطيني أقوى من باطل عدونا فحتى تتحقق العدالة لا بد من قوة لها وقوتنا في وحدتنا ومقاومتنا لأنها دون القوة تعتبر عاجزة .. فكفى لسلطة فتح اجتراراً للفشل وكفاها تخلق التبريرات باسم الواقعية وسياسة يا وحدنا. فلنعد إلى مبادئنا وأهدافنا وثوابتنا الوطنية ولنتمسك بحقوقنا, عندئذ ٍنكسب احترام وتأييد الجميع ونستطيع أن نقول لا للمفاوضات ولا للتنسيق الأمني وألف نعم لثوابتنا وحقوقنا الفلسطينية .
